السيد جعفر مرتضى العاملي

149

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فأراد أن يحصل على تفويض من قريش يخوله ذلك ، وأن يتحقق من حمايتها له لو أقدم على ارتكاب هذا الأمر العظيم والهائل . أجمع رأينا على قتل أبي ذر : والأدهى والأمر من ذلك : أن عثمان حاول إيقاع علي « عليه السلام » في الشَّرَك ، فإنه بالرغم من أن عثمان وجد تردداً ورفضاً لدى بعض رجال قريش لما عرضه عليهم في حق أبي ذر ، حيث قال له بعضهم : رأينا لرأيك . وقال بعضهم : لا تفعل . فإنه صاحب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وله حق . فما أحد أدى الذي عليه . نعم . . إن عثمان بالرغم من ذلك ادعى إجماع الحاضرين على قتل ، أو صلب أبي ذر ، أو نفيه من الأرض ! ! فأين هذا الإجماع الذي ادعاه يا ترى ؟ ! وما معنى قوله : « أجمع رأينا ورأي المسلمين على اختيار عقوبة من ثلاث ، هي ، قتل أبي ذر ، أو صلبه ، أو نفيه من الأرض ؟ ! . . فإن قريشاً ليست هي المسلمين جميعاً . . وقريش نفسها لم تجمع على ذلك ، بل افترقت إلى فرقتين ، فلماذا زعم عثمان ذلك لعلي « عليه السلام » ؟ ! هل ظن أن علياً « عليه السلام » لا يجرؤ على مخالفة الإجماع ؟ ! أم أنه أراد إيهامه بأن الأمر محسوم ، لكي ضعف عزيمته عن المعارضة له ، حين يقدم على أحد هذه الأمور الثلاثة ؟ ! استدراج عثمان للبوح بما يضمره : وقد لاحظنا : أن علياً « عليه السلام » تصرف بطريقة استدرج بها عثمان